الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
167
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
واعتمره واعتكف عنده وطاف حوله وقصد نحوه ، من مضاعفة الثّواب وتكفير الذّنوب ونفي الفقر وكثرة الرّزق . وفي من لا يحضره الفقيه ( 1 ) : عنه - عليه السّلام - قال : وجد في حجر : إنّي أنا اللَّه دو بكّة ، صنعتها يوم خلقت السّموات والأرض ، يوم خلقت الشّمس والقمر ، وحففتها بسبعة أملاك حفا ، مبارك ( 2 ) لأهلها في الماء واللَّبن يأتيها رزقها من ثلاثة سبل : من أعلاها وأسفلها والثّنية بعده . « وهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 96 ) » : لأنّه قبلتهم ومتعبدهم ، ولأنّ فيه آيات عجيبة ، كما قال اللَّه تعالى « فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ » : كانحراف الطَّيور عن مؤازاة البيت على مدى الأعصار ، وأنّ ضواري ( 3 ) السّبع تخالط الطَّيور في الحرم ولا تتعرّض لها ، وأنّ كلّ جبّار قصده بسوء قهره كأصحاب الفيل . والجملة مفسّرة « للهدى ( 4 ) » أو حال أخرى . « مَقامُ إِبْراهِيمَ » : مبتدأ محذوف الخبر ، أي : منها . أو بدل من « آيات » بدل البعض من الكلّ . وقيل ( 5 ) : عطف بيان . على أنّ المراد بالآيات أثر القدم في الصّخرة الصّمّاء ، وغوصها فيها إلى الكعبين ، وتخصيصها بهذه الإلانة من بين الصّخار ، وإبقاؤه دون سائر آثار الأنبياء ، وحفظه مع كثرة أعدائه ألوف سنة ( 6 ) . ويؤيّده أنّه قرئ آية بيّنة ، على التّوحيد ( 7 ) وفي الكافي ( 8 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن ابن سنان
--> 1 - من لا يحضره الفقيه 2 / 158 ، ح 684 ، عن حريز عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام . 2 - المصدر : « حفيفا مبارك » أ : « حقا مباركا » ر : حفا مبارك بدل « حقا مبارك » . وما أثبتناه في المتن موافق المصدر . 3 - أ : متواري . 4 - كذا في النسخ وأنوار التنزيل . ولعلّ الصواب : لهدى . 5 - أنوار التنزيل 1 / 173 . 6 - كذا في النسخ والمصدر . ولعل الصواب : السنين . 7 - أنوار التنزيل 1 / 173 . 8 - الكافي 4 / 223 ، ح 1 .